الاختبار الأول في اللغة العربية للفصل الأول، السنة الثالثة ثانوي (آداب وفلسفة)
المدة: 3 ساعات المحاور: مدرسة الإحياء والبعث في الشعر العربي الحديث، الاتجاه الرومانسي في الشعر (الوجدان، الطبيعة، الوحدة العضوية)، أسلوب الشرط، أسلوب القصر، الحال وإعراب الجمل، التثنية، التشبيه والطباق، نمط النص التفسيري، كتابة مقال أدبي (الوضعية الإدماجية)
الجزء الأول: البناء الفكري (فهم النص) (6 نقاط)
النص
لم يكن الشعر العربي في النصف الأول من القرن التاسع عشر إلا صدى باهتًا لعصور الضعف؛ ألفاظ مزخرفة ومعانٍ مكرورة، وشعراء يتسابقون إلى الألقاب والمدائح. فلمّا هبّت رياح النهضة، التفت طائفة من الشعراء إلى ديوان العرب القديم، فقرؤوه وحفظوه وتمثّلوا نماذجه، وكان على رأسهم محمود سامي البارودي الذي أعاد إلى القصيدة جزالتها وصفاء ديباجتها. وإذا كان الإحيائيون قد حافظوا على عمود الشعر، فإنهم لم يكتفوا بالوقوف عند الأطلال، بل عبّروا عن قضايا أمتهم؛ دافعوا عن الوطن، ودعوا إلى الإصلاح، وصوّروا آلام الناس وآمالهم.
غير أنّ جيلًا آخر جاء بعدهم، رأى أنّ الشعر ليس محاكاةً للقدماء، وإنما هو تعبير صادق عن وجدان الشاعر؛ فاتجه إلى الذات يناجيها، وإلى الطبيعة يستلهمها، وجعل القصيدة وحدةً عضويةً متماسكةً كالجسد الحيّ. وهكذا تعاقب في ميدان الشعر اتجاهان: اتجاه يحيي التراث ليبني عليه، واتجاه يتحرر من القيود ليبدع. وبين الاتجاهين ظلّ الشعر العربي يتجدد، كالنهر الذي لا يتوقف عن الجريان، يستمد ماءه من منابعه القديمة ويشق مجراه نحو آفاق جديدة.
(نص أُعدّ لأغراض الاختبار)
الأسئلة
- اقترح عنوانًا مناسبًا للنص. (0,5 ن)
- صوّر النص حال الشعر العربي في النصف الأول من القرن التاسع عشر؛ اذكر مظهرين من مظاهر ضعفه. (1 ن)
- ماذا فعل شعراء الإحياء ليخرجوا بالقصيدة من حال الضعف؟ وما موقفهم من عمود الشعر؟ (1 ن)
- بمَ يختلف مفهوم الشعر عند الرومانسيين عنه عند الإحيائيين؟ (1,5 ن)
- ما المقصود بـ «الوحدة العضوية» في القصيدة؟ (1 ن)
- حدّد نمط النص مع التعليل بمؤشرين. (1 ن)
الحل وسلم التنقيط
حل الجزء الأول (6 ن)
- العنوان (0,5 ن): يُقبل كل عنوان مناسب، مثل: «بين الإحياء والتجديد في الشعر العربي الحديث» أو «تعاقب الاتجاهات في الشعر العربي الحديث». (0,5 ن)
- حال الشعر (1 ن): كان الشعر صدى باهتًا لعصور الضعف. ومن مظاهر ضعفه يُقبل مظهران مما يأتي: ألفاظ مزخرفة، معانٍ مكرورة، تسابق الشعراء إلى الألقاب والمدائح. (0,5 ن لكل مظهر) — المجموع (1 ن).
- ما فعله الإحيائيون (1 ن): التفتوا إلى ديوان العرب القديم، فقرؤوه وحفظوه وتمثّلوا نماذجه، فأعادوا للقصيدة جزالتها وصفاء ديباجتها (0,5 ن). وقد حافظوا على عمود الشعر (القصيدة العمودية) ولم يخرجوا عليه، مع التعبير عن قضايا الأمة (0,5 ن).
- الفرق بين الاتجاهين (1,5 ن):
- عند الإحيائيين: الشعر إحياء للتراث ومحاكاة لنماذج القدماء مع الحفاظ على الشكل التقليدي، وموضوعاته قضايا الأمة والوطن والإصلاح. (0,75 ن)
- عند الرومانسيين: الشعر تعبير صادق عن وجدان الشاعر وذاته، يتجه إلى النفس والطبيعة، ويتحرر من القيود، وتكون القصيدة وحدة عضوية. (0,75 ن)
- الوحدة العضوية (1 ن): أن تكون القصيدة بناءً واحدًا متماسكًا، ترتبط أجزاؤها وأفكارها ارتباط أعضاء الجسد الحي، فلكل جزء موضعه ووظيفته، ولا يمكن حذفه أو تقديمه أو تأخيره دون إخلال بالمعنى. (التعريف 0,5 ن، الشرح أو التمثيل بالجسد الحي 0,5 ن)
- نمط النص (1 ن): النمط التفسيري (0,5 ن). المؤشرات (0,25 ن لكل مؤشر مع التمثيل، ويُقبل مؤشران مما يأتي): سيادة الجمل الخبرية، استعمال الروابط (فلمّا، غير أنّ، وهكذا)، عرض الظاهرة وتفسيرها والمقارنة بين اتجاهين، استعمال أسلوب التعريف (الشعر ليس... وإنما هو...)، توظيف ضمير الغائب والفعل الماضي في السرد التاريخي. (0,5 ن)
الجزء الثاني: البناء اللغوي (5 نقاط)
انطلاقًا من النص أجب عمّا يأتي:
- أعرب الكلمتين المكتوبتين بخط بارز إعرابًا مفصّلًا: (2 ن)
- «رأى أنّ الشعر ليس محاكاةً للقدماء». (1 ن)
- «فاتجه إلى الذات يناجيها». (1 ن)
- في قوله: «وإذا كان الإحيائيون قد حافظوا على عمود الشعر، فإنهم لم يكتفوا بالوقوف عند الأطلال»، عيّن أداة الشرط وفعل الشرط وجوابه، ثم علّل اقتران الجواب بالفاء. (1 ن)
- في قوله: «لم يكن الشعر العربي في النصف الأول من القرن التاسع عشر إلا صدى باهتًا لعصور الضعف»، حدّد أسلوب القصر وطريقته، والمقصور والمقصور عليه. (1 ن)
- حوّل الجملة الآتية إلى المثنى المذكر مع إجراء ما يلزم من تغيير: «الشاعر الرومانسي يناجي الطبيعة». (1 ن)
الحل وسلم التنقيط
حل الجزء الثاني (5 ن)
- الإعراب (2 ن):
- محاكاةً: خبر «ليس» منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. (الموقع 0,5 ن، العلامة 0,5 ن)
- يناجيها: جملة فعلية في محل نصب حال (من الفاعل المستتر في «اتجه»)، وهي مكوّنة من: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، وفاعله ضمير مستتر تقديره «هو»، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. (نوع الجملة ومحلها 0,5 ن، تفصيل إعراب أجزائها 0,5 ن)
- أسلوب الشرط (1 ن):
- أداة الشرط: «إذا» (ظرف يتضمن معنى الشرط، غير جازم). (0,25 ن)
- فعل الشرط: «كان» مع جملته «كان الإحيائيون قد حافظوا على عمود الشعر». (0,25 ن)
- الجواب: «فإنهم لم يكتفوا بالوقوف عند الأطلال». (0,25 ن)
- سبب اقتران الجواب بالفاء: لأنه جملة اسمية مصدّرة بـ«إنّ»، والجملة الاسمية لا تصلح أن تقع شرطًا. (0,25 ن)
- أسلوب القصر (1 ن): القصر بالنفي والاستثناء (النفي بـ«لم» والاستثناء بـ«إلا») (0,5 ن). المقصور: الشعر العربي (0,25 ن)، المقصور عليه: «صدى باهتًا لعصور الضعف» (0,25 ن)، وهو قصر موصوف على صفة.
- التثنية (1 ن): الشاعران الرومانسيان يناجيان الطبيعة. (تثنية الاسم والنعت 0,5 ن، تثنية الفعل بإسناده إلى ألف الاثنين مع سلامة الجملة 0,5 ن)
الجزء الثالث: البلاغة (3 نقاط)
- «كالنهر الذي لا يتوقف عن الجريان»: حدّد نوع الصورة البيانية، واذكر أركانها، وبيّن وجه الشبه. (1,5 ن)
- «فلمّا هبّت رياح النهضة»: ما نوع التشبيه في عبارة «رياح النهضة»؟ وبيّن سبب تسميته بذلك. (1 ن)
- استخرج من الفقرة الأخيرة طباقًا واحدًا، وبيّن أثره في المعنى. (0,5 ن)
الحل وسلم التنقيط
حل الجزء الثالث (3 ن)
- «كالنهر الذي لا يتوقف عن الجريان» (1,5 ن):
- النوع: تشبيه مرسل لذكر الأداة، شُبّه فيه الشعر العربي المتجدد بالنهر الجاري. ويُقبل عدّه تشبيهًا تمثيليًّا، لأنه يشبّه حال الشعر بحال النهر المستمد من منابعه والشاق مجراه. (0,5 ن)
- الأركان: المشبه: الشعر العربي، المشبه به: النهر، الأداة: الكاف. (0,5 ن)
- وجه الشبه: الاستمرار والتجدد، فكلاهما يستمد من منابع قديمة ويتجه إلى آفاق جديدة. (0,5 ن)
- «رياح النهضة» (1 ن): تشبيه بليغ (إضافي)؛ شُبّهت النهضة بالرياح في قوتها وقدرتها على إحداث التغيير وتحريك الراكد، وسُمّي بليغًا لحذف الأداة ووجه الشبه. (النوع 0,5 ن، التعليل 0,5 ن)
- الطباق (0,5 ن): «القديمة» و«جديدة»؛ أثره: إبراز التقابل بين الأصالة والتجديد وتوضيح المعنى وتقويته. (الاستخراج 0,25 ن، الأثر 0,25 ن)
الجزء الرابع: الوضعية الإدماجية (الإنتاج الكتابي) (6 نقاط)
السياق
يُعدّ النادي الأدبي بثانويتك عددًا خاصًّا من مجلته بمناسبة الأسبوع الثقافي لولايتك، وقد اختير له موضوع: «الشعر بين التمسك بالتراث والدعوة إلى التجديد». يرى بعضهم أنّ التجديد في الشعر لا يتحقق إلا بالقطيعة مع القدماء، ويرى آخرون أنّ التراث منبع لا ينضب للإبداع.
المطلوب
اكتب مقالًا أدبيًّا من نحو اثني عشر سطرًا، تناقش فيه هذين الرأيين وتبيّن موقفك منهما، مدعمًا رأيك بحجج وأمثلة مما درست عن مدرستي الإحياء والرومانسية، وموظفًا في كتابتك:
- أسلوب شرط واحدًا على الأقل،
- أسلوب قصر واحدًا،
- صورة بيانية واحدة.
سلم التنقيط: الوجاهة (فهم الموضوع وسلامة الأفكار والحجج): 2 ن، الأدوات اللغوية والبلاغية المطلوبة: 2 ن، الانسجام وحسن التنظيم (مقدمة وعرض وخاتمة): 1 ن، سلامة اللغة وجودة الأسلوب والخط: 1 ن.
الحل وسلم التنقيط
حل الجزء الرابع (6 ن)
عناصر الإجابة المتوقعة:
- المقدمة: تمهيد عن الجدل بين الأصالة والتجديد في الشعر العربي الحديث، وطرح الرأيين.
- العرض:
- عرض رأي القطيعة: الشعر تعبير عن العصر وعن الوجدان، والتقليد يجمّد الإبداع (مثال: الرومانسيون وتحررهم من القيود وتحقيقهم للوحدة العضوية).
- عرض رأي التمسك بالتراث: التراث ذاكرة الأمة ومصدر الجزالة والصفاء، وقد أخرج الإحيائيون الشعر من الركود (مثال: البارودي).
- الموقف الشخصي: يُقبل كل موقف معلَّل، والأقرب أن التجديد الحقيقي ينطلق من التراث دون أن يكون أسيرًا له.
- الخاتمة: خلاصة الرأي وانفتاح على أفق جديد.
نموذج مقترح:
لطالما احتدم الجدل بين أنصار القديم ودعاة التجديد في ميدان الشعر. فمن قائل إنّ الشاعر لا يجدّد إلا إذا قطع صلته بالقدماء، ومن قائل إنّ التراث ينبوع لا ينضب. وأرى أنّ لكل رأي وجهًا من الصواب. فلو لم يعد البارودي إلى ديوان العرب لما استعادت القصيدة جزالتها بعد عصور الضعف، ولو لم يتحرر الرومانسيون من التقليد لما عبّر الشعر عن الوجدان الصادق وما كانت القصيدة وحدة عضوية حيّة. وما كان الشعر إلا تعبيرًا عن روح العصر مع وفاء للأصل. وإذا اتخذ الشاعر من التراث زادًا لا قيدًا، فإنه يجمع بين الأصالة والإبداع، فيكون شعره كالشجرة الراسخة الجذور، تمدّ فروعها نحو السماء. فالتجديد الحقيقي إذن لا يعني هدم القديم، بل البناء عليه.
التنقيط:
- الوجاهة: 2 ن (عرض الرأيين 0,5 ن، حجج وأمثلة من الدرس 1 ن، موقف شخصي معلَّل 0,5 ن).
- الأدوات: 2 ن (أسلوب شرط 0,75 ن، أسلوب قصر 0,75 ن، صورة بيانية 0,5 ن).
- الانسجام والتنظيم: 1 ن (مقدمة وعرض وخاتمة 0,5 ن، روابط وتسلسل منطقي 0,5 ن).
- سلامة اللغة وجودة الأسلوب والخط: 1 ن.